ابن كثير
96
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الشمس ، وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس ، وذلك قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) يخبر تعالى عن هول يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظيمة ، فمنها انشقاق السماء وتفطرها ، وانفراجها بالغمام وهو ظلل النور العظيم الذي يبهر الأبصار ، ونزول ملائكة السماوات يومئذ فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر ، ثم يجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء . قال مجاهد : وهذا كما قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] الآية . قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ، حدثنا مؤمل ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا قال ابن عباس رضي اللّه : عنهما يجمع اللّه تعالى الخلق يوم القيامة في صعيد واحد : الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق ، فتنشق السماء الدنيا ، فينزل أهلها وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلق ، فيحيطون بالجن والإنس وجميع الخلق ، ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع الخلق ، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق ، ثم تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق ، ثم كذلك كل سماء على ذلك التضعيف ، حتى تنشق السماء السابعة فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السماوات ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق ، فيحطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السماوات وبالجن والإنس وجميع الخلق كلهم ، وينزل ربنا عز وجل في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر من أهل السماوات السبع ومن الجن والإنس ، وجميع الخلق لهم قرون كأكعب القنا ، وهم تحت العرش لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس للّه عز وجل ، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام ، وما بين ركبته إلى حجزته « 1 » مسيرة خمسمائة عام ، وما بين حجزته إلى ترقوته « 2 » مسيرة خمسمائة عام ، وما بين ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام . وما فوق ذلك مسيرة
--> ( 1 ) الحجزة : موضع شد الإزار . ( 2 ) الترقوة : العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق .